الشيخ حسن المصطفوي
181
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وقد يكون توأما للفكر السيّئ كما في : * ( الظَّانِّينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ ) * - 48 / 6 . * ( وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ) * - 48 / 12 وقد يكون حقّا وصدقا كما في : * ( قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا ا للهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ ) * - 2 / 249 . * ( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ) * - 18 / 53 . * ( وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ ا للهِ إِلَّا إِلَيْه ِ ) * - 9 / 118 . * ( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَه ْ ) * - 69 / 20 فهذه الموارد يستعمل الظنّ فيها بمعنى الاعتقاد المطلق ، مع كونه حقّا وصدقا ، وإن لم يصل إلى درجة اليقين المستند إلى إدراك قاطع . فظهر أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الاعتقاد الضعيف غير المستند إلى دليل قاطع ، سواء كان حقّا أو باطلا ، ولم تستعمل المادة في كلام اللَّه عزّ وجلّ بمعنى اليقين أو الشكّ . بل الحقّ أنّ استعماله بمعنى اليقين أو الشكّ غير صحيح إلَّا بتجوّز مجوّز . وأكثر استعمالها في موارد الطعن والتحقير والتضعيف والإهانة ، كما في : * ( ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * ، * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ) * ، * ( وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ) * ، * ( اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ) * ، * ( إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ) * . نعم ، الرجل العاقل لا يقنع بما دون اليقين ، ويجاهد بكلّ جدّ واجتهاد إلى أن يصل إلى اليقين ، بل إلى مرتبة حقّ اليقين ، ولا سيّما في أموره الَّتى تتعلَّق بالحياة الروحانيّة الحقيقيّة ، وبها تتمّ حقيقة الانسانيّة ، ويبلغ الإنسان إلى كماله الَّذى يرجى له : * ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * ، * ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ) * . وأمّا مفهوم التهمة : فهو في مورد يكون الظنّ على خلاف الحقّ .